حسن حنفي

419

من العقيدة إلى الثورة

هدما كليا وشاملا لأصل العدل بشقيه ، الحرية والعقل . ان انكار موضوعية القيم واستقلال القوانين الخلقية لتضحية بالوضع الانساني في اثبات الحق الإلهي على حساب الانسان ، فهي خيانة للانسان وجناية عليه ، وتقرب إلى الله وزلفى إليه . 2 - اثبات صفات الافعال . الحسن والقبح صفتان للأفعال وليسا مجرد أوامر ونواهى خارجية تعبيرا عن إرادة مطلقة ، يتغير ان بتغيرها . بل وكل منهما صفة مستقلة لا تتحدد إحداهما بغياب الأخرى أو بالغلبة عليها « 56 » . ولا يعنى الحسن مجرد غياب القبيح كما أن القبيح لا يعنى مجرد غياب الحسن . الحسن حسن لصفة زائدة ، على الفعل ، والقبيح قبيح لصفة زائدة على الفعل . الحسن صفة زائدة ، ولا يأتي تعريفه بالرجوع إلى أحكامه بل إلى الفعل ذاته . الاحكام تالية للصفات والصفات سابقة على الاحكام وأساس لها « 57 » . الصفة الزائدة على وجود الفعل والتي يكون بها الفعل حسنا أو قبيحا هي ما سماه الأصوليون العلة بأقسامها المختلفة ، المؤثرة أو المناسبة أو الملائمة والتي حاولوا معرفتها بطرق استقصاء العلة المعروفة في أبحاث القياس والاجتهاد . هذه الصفات الزائدة ليست عقلية مجردة بل مواقف حسية كما هو الحال في العلل في علم الأصول . وتعليل الاحكام ضروري لاكتشاف الأساس الواقعي للنص وبالتالي يكون انكار صفات الافعال انكارا للتعليل وهدما لعلم الأصول . وتوجد الصفة الزائدة في الافعال التي تستحق المدح أو الذم عند الفعل أو الترك مثل الواجب والمندوب والمكروه والمحرم . أما المباح فليس له صفة زائدة يتعلق بها حكم بل حكمه في وجوده وشرعيته في طبيعته .

--> ( 56 ) التعديل والتجوير ص 11 ، ص 70 ، ص 80 ، المحيط ص 232 - 233 . ( 57 ) التعديل والتجوير ص 30 ، ص 70 - 72 ، الأصلح ص 158 ، ص 171 - 172 .